أحمد بن أعثم الكوفي
351
الفتوح
فلست بخير يا بكير وخيره * لئن لم تقم يوما عليك المآتم على بطل قد فلق السيف رأسه * صريع نجيع تعتريه القشاعم قال : واحتوى أمية بن عبد الله على أموال بكير بن وشاح وقليلاه فاختاره لنفسه ، وأقام في بلاد خراسان ليس أحد ينازعه في سلطانه ، وجعل يغزو أطراف خراسان غزوا متداركا ، فكلما فتح فتحا أو أصاب نفلا أخرج منه الخمس فوجه به إلى عبد الملك بن مروان وقسم باقي ذلك في أصحابه ، حتى استقل وكثرت عنده الأموال ، فأحب الراحة والرفاهية وترك الغزو ، ولم يغز ( 1 ) أحدا ، وأضر ذلك بأهل خراسان ، فكتب بعض الأجناد إلى عبد الملك بن مروان بكتاب يخبره فيه بقعود أمية بن عبد الله عن الغزو ، وأثبت في آخر كتابه هذه الأبيات : أضاع أمير المؤمنين ثغورنا * وأطمع فينا المشركين ابن خالد وبات على لين الحشايا منعما * يلاعب أمثال الدمى في المجاسد وليس أخو الهيجاء من بات آمنا * وأضحى بطينا همه في الثرائد ولكن أخوها من يبيت مشمرا * يناجي هموما قائما غير قاعد قال : فلما قرأ عبد الملك بن مروان كتاب أهل خراسان هم أن يعزل أمية بن عبد الله عن خراسان ، ثم إنه لم ير ذلك رأيا ، فكتب إليه يعذله على قعوده عن الجهاد ويحضه على قتال العدو ، وأعلمه في كتابه إن هو لم يغز بالمسلمين يعزله ويستبدل به غيره . قال : وكان أمية يغير بالناس أيام الصيف والربيع ، ويريحهم في أيام الشتاء والخريف ، فلم يزل على ذلك من شأنه حينا من دهره متمسكا بخراسان إلى وقت عزله ، وسنرجع إلى خبره بعد هذا إن شاء الله تعالى . ذكر الجزيرة وأرمينية وأذربيجان وما كان بها من الحروب قال : ثم دعا عبد الملك بن مروان بأخيه محمد بن مروان ، فعقد له عقدا وولاه الجزيرة وبلاد أرمينية وأذربيجان ، وضم إليه جيشا كثيفا . قال : فخرج محمد بن مروان من بلاد الشام في جيشه ذلك ومعه مسلمة بن عبد الملك بن مروان حتى نزل أرض الجزيرة ، ثم دعا برجل من أصحابه يقال له عبيد الله بن أبي شيخ
--> ( 1 ) الأصل : لم يغزو .